محمد بن سلام الجمحي
400
طبقات فحول الشعراء
فأوقدت بالسّيدان نارا ذليلة ، * وأشهدت من سوآت جعثن مشهدا " 1 " * * * 539 - قال : واجتمعا عند سليمان بن عبد الملك وهو خليفة ، وأتى بأسرى من الرّوم ، " 2 " قال ابن سلّام : فأخبرني أبو يحيى الضبىّ قال : وفي حرسه رجل من بنى عبس ، " 3 " قد علم أن سيأمر أصحابه بضرب أعناقهم . فأتى الفرزدق ، وذلك لسوء أثره في قيس ، فقال : إنّ أمير المؤمنين حرىّ أن يأمر بضرب عنق بعض هؤلاء الأسرى ، وهذا سيفي ، يكفيك أن أن تومئ به فيأتي على ضريبته . وأتاه بسيف كليل كهام ، " 4 " فقال له الفرزدق : ممّن أنت ؟ قال : من بنى ضبّة أخوالك . وأمره سليمان بضرب عنق بعضهم ، فتناول السيف من العبسىّ ، ثم هزّه فضرب به
--> ( 1 ) السيدان : موضع كان للفرزدق فيه بئر عند كاظمة . وجعثن بنت غالب ، أخت الفرزدق . وكان أبوه غالب جاور طلبة بن قيس بن عاصم المنقري بالسيدان ، فكانت ظمياء بنت طلبة تتحدث إلى جعثن ، فاشتهى الفرزدق حديثها ، وشغلت أخته ليلة ، فأخذ جلجلا كانت جعثن تصفق به لظمياء لتجيء ، فحركه فجاءت ظمياء لعادتها ، فلما ارتابت بالفرزدق هتفت وعادت لرحلها . فتجمع فتيان من بنى منقر ، أحدهم عمران بن مرة بن المنقري ، فاستخرجوا جعثن ( أخت الفرزدق ) من خبائها ، ثم سحبوها ليسمعوا بها ، ولم يكن أكثر من ذلك . فجعل جرير يدعى باطلا على جعثن ، أن عمران ابن مرة فجربها . فكان جرير بعد يستغفر ربه مما قال لها ، وما رماها به من الكذب . وكانت جعثن امرأة مسلمة عفيفة ، إحدى الصالحات ( النقائض : 222 ، 682 ) . ( 2 ) انظر النقائض : 384 ، والأغانى 14 : 83 ، والطبري 8 : 127 ، وما مضى رقم : 486 ، مع اختلاف في الرواية وبسط أوضح . ( 3 ) وبنو عبس أخوال سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين . ( 4 ) الضريبة : ما ضربته بسيفك من حي أو ميت . كل السيف فهو كليل : لم يقطع لذهاب حده . كهام : لا يمضى في الضريبة .